عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
254
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ففي هذا له حمد عظيم * عليكى فاشكرى ساقى الكئوس لأحباب حباهم واصطفاهم * كرام سادة غرّ رؤوس إذا ما اليافعىّ أمسى عبيدا * لسادات فللأقدام بوسى عسى يوما يقول الفضل ذوقي * حميا حبهم والفرش دوسي إلهي لا تخيب سعى مدحي * لساداتى ولا معهم جلوسى فحاشى جود رحمن كريم * يردّ القاصد الراجي ببوس وصلى اللّه مولانا على من * يغيث الخلق في يوم عبوس قلت : وإذ قد أشرت إلى نفى وهم هذين الرجلين المذكورين ، فها أنا أشير إلى إثبات تحقيق الحال ، وهو أن ذكرى لهم وحديثي عنهم بإخبارهم تلذذ بحكاياتهم وأشعارهم ، كما أنشد بعض أخيارهم : إيه أحاديث نعمان وساكنه * إن الحديث عن الأحباب أسمار أستنشق الريح عنكم كلما نفحت * من نحو أرضكم نكباء معطار ويحصل إن شاء اللّه تعالى المقصود المعظم بما قاله صلّى اللّه عليه وسلم ، أعنى حديث الصحيحين المنتخب قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » » . ( الحكاية الثمانون بعد المئتين : عن أحمد بن مقاتل العكى رحمه اللّه تعالى ) قال : لما دخل ذو النون المصري بغداد ، اجتمع إليه الصوفية ومعهم قوّال ، فاستأذنوه بأن يقول بين أيديهم شيئا ، فأذن فابتدأ يقول : صغير هواك عذّبنى فكيف به * إذا احتنكا وأنت جمعت في قلبي هوى قد كان مشتركا أما ترثى * لمكتئب إذا ضحك الخلىّ بكى قال : قام ذو النون وسقط على وجهه والدم يقطر منه ولا يسقط على الأرض ، ثم قام رجل من القوم يتواجد ، فقال له ذو النون : الذي يراك حين تقوم وتقلبك ، فجلس الرجل ، قال الأستاذ أبو علىّ الدقاق رضي اللّه عنه : كان ذو النون رضي اللّه عنه صاحب إشراف على ذلك الرجل ، حيث نبهه أن ذلك ليس مقامه ، وكان ذلك